آخر 10 مشاركات
النصيحة لاستقبال شهر رمضان بالسبل الملائمة الصحيحة (الكاتـب : أبو بكر يوسف لعويسي - آخر مشاركة : أبو بكر يوسف لعويسي - مشاركات : 0 - المشاهدات : 98 )    <->    النصيحة لاستقبال شهر رمضان بالسبل الملائمة الصحيحة (الكاتـب : أبو بكر يوسف لعويسي - آخر مشاركة : أبو بكر يوسف لعويسي - مشاركات : 0 - المشاهدات : 68 )    <->    علم نفسك قبل تعليم غيرك ؟؟!!! (الكاتـب : أبو بكر يوسف لعويسي - آخر مشاركة : أبو بكر يوسف لعويسي - مشاركات : 0 - المشاهدات : 125 )    <->    إعلام العابد الساجد بآداب وأحكام المساجد (متجدد ) (الكاتـب : أبو بكر يوسف لعويسي - آخر مشاركة : أبو بكر يوسف لعويسي - مشاركات : 1 - المشاهدات : 108 )    <->    إعلام العابد الساجد بآداب وأحكام المساجد (متجدد ) (الكاتـب : أبو بكر يوسف لعويسي - آخر مشاركة : أبو بكر يوسف لعويسي - مشاركات : 0 - المشاهدات : 93 )    <->    إتحاف العقلاء بالرد وتفنيد ما جاء في جريدة الخبر من البلاء (الكاتـب : أبو بكر يوسف لعويسي - آخر مشاركة : أبو بكر يوسف لعويسي - مشاركات : 1 - المشاهدات : 314 )    <->    تنبيه الغافلين إلى سنة في الدعاء هي من سنن المرسلين ودأب الصالحين (الكاتـب : أبو بكر يوسف لعويسي - آخر مشاركة : أبو بكر يوسف لعويسي - مشاركات : 0 - المشاهدات : 298 )    <->    ما عجز عن تحقيقه هيئة علماء مجتمعين حققه العلامة الألباني بمفرده ( جريدة صوت العرب تسأل والعلامة... (الكاتـب : أبو بكر يوسف لعويسي - آخر مشاركة : أبو بكر يوسف لعويسي - مشاركات : 0 - المشاهدات : 345 )    <->    إعلام الداني والقاصي بأن خطر البدع أعظم من خطر المعاصي (الكاتـب : أبو بكر يوسف لعويسي - آخر مشاركة : أبو بكر يوسف لعويسي - مشاركات : 0 - المشاهدات : 276 )    <->    إزالة الضباب عن معنى وحكم الإضراب [مهم ، مع رجاء لأخواني القراء ]بقلم الشيخ ابو بكر يوسف لعويسي... (الكاتـب : أبو عبد المصور مصطفى - آخر مشاركة : أبو بكر يوسف لعويسي - مشاركات : 3 - المشاهدات : 1173 )    <->   
العودة   منتديات نور اليقين > القسم الإسلامي الرئيسي > ساحة المواضيع الإسلامية العامة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-Apr-2017, 01:49 PM   رقم المشاركة : [1]
أبو بكر يوسف لعويسي
أبو بكر يوسف لعويسي
 






أبو بكر يوسف لعويسي is on a distinguished road

d2 إعلام العابد الساجد بآداب وأحكام المساجد (متجدد )

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي آذن في بيوته أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، الحمد لله الذي وعد من بنا لله مسجدا أو شراك فيه بمسجد عنده في الجنة ، الحمد لله الذي جعل بيوته محل سجود للساجدين ، ومزارا للعابدين ، ومعتكفا للخاشعين ، وأصلي وأسلم على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الذين عمروا بيوته ولم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر رب العالمين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
من محاسن الدين الإسلامي أن جعل لكل شيء أحكاماً وآداباً تنظم أحوال الناس فيه، ومن ذلك آداب المساجد؛ لأنها بيوت الله، ولها مكانتها، وهي لم تُبْنَ إلا للعبادة، فلا ينبغي أن تُدنس بشيء من رجس الدنيا، فلا يبصق فيها ولا في قبلتها ولا يتنخم فيها، ولا يدنسها بنجاسة ، أو خصومة ، أو رفع للأصوات بالباطل، أو بيع أو شراء، أو إنشاد ضالة ، أو شعر ماجن أو إدخال فرق الإنشاد المتكونة من الغلمان والجواري والتقاط الصور ومقاطع الفيديو فيها أو جعلها مطعم وملهى أو ممر أو ملعب يرتع فيه المشاغبون من الولدان والشباب.
إن المساجد لم تبن لشيء من ذلك ، ما بنيت إلا لعبادة الله تعالى وإجلاله ، لذلك ينبغي أن تصان وتحفظ من ذلك ، وينبغي على أهل المسجد التعاون على ذلك ..
أيها الأخوة الكرام ؛ المساجد بيوت الله تعالى ، ومن أحبّ الله تعالى أحبّ بيوته، وأكثر من زيارتها ، متأدبا بآدابها قال تعالى:{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ..}.
هذا من الآيات في فضل عمارة المساجد وأوصاف من يعمرها فوصفهم تعالى بالإيمان النافع ، وبالقيام بالأعمال الصالحة التي أُمُّها الصلاة والزكاة، وبخشية الله التي هي أصل كل خير، فهؤلاء عمار المساجد على الحقيقة وأهلها الذين هم أهلها، فهذه الأوصاف ، إقامة الصلاة فيها تدعوا إلى الخشوع والخضوع والسكينة والطمأنينة ، وخشية الله تعالى تدعوا إلى التعقل والورع ، وإيتاء الزكاة تدعوا إلى التلطف والرفق والمعاملة الحسنة ، وكلها تدعوا وتحث على التأدب بآداب بيوت الله في عمارتها .
عمارة المساجد :
وعمارة بيوت الله عز وجل على نوعين : عمارة حسية بالرفع والبناء ، ومعنوية بالعبادة والطاعة .
1 - حسية بالبناء والرفع : أي إيجاد المساجد في الأماكن التي تحتاج إلى أما كن العبادة واجتماع المسلمين فيها ،وبعد بنائها يتطلب الأمر العناية الفائقة بها ، من تنظيفها ، وإسراجها، والمحافظة على جمالها ، وتطييبها بأجود البخور والطيب ، وفرشها ، وعدم السعي في خرابها ، وتوفير سبل الراحة والسكينة والطمأنينة لزوارها ، وغير ذلك ..
لقوله - r- : عن عُبَيْدَ اللهِ الْخَوْلَانِيَّ، يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( مَنْ بَنَا مَسْجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ - بَنَا اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ )) متفق عليه ، البخاري ( 450) ومسلم (533). كما يفعل الواحد منّا في بيته فإنه يحرص أن يكون بيته في غاية من الجمال والنظافة .
وقال : ((مَنْ بَنَا مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ بَنَا اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)) صحيح الجامع(2034) وقال (صحيح) [هـ] عن جابر. صحيح الترغيب (267).
روى الإمام أحمد(5 / 371)عَنْ عَائِشَةَ. (( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِبُنْيَانِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ )). وأخرجه أبو داود (455) وأخرجه الترمذي (594) وابن ماجه (759) أنظر السلسلة الصحيحة (2724).
وقال في صحيح أبي داود : باب اتخاذ المساجد في الدُور(480) إسناده صحيح على شرط الشيخين .
وقال أبو سعيد: «كان سقف المسجد من جريد النخل» وأمر عمر ببناء المسجد وقال: «أكن الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس» وقال أنس: «يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا» وقال ابن عباس –رضي الله عنهما -: «لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى» البخاري (1/96) باب بنيان المسجد.
وفي حديث دقيق عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ ...))أبو داود والترمذي وابن خزيمة في صحيحه وحسنه الشيخ الألباني ثم تراجع عن تحسينه .
2- وعمارة معنوية : المساجد بيوت الله أذن الله أن ترفع بالبناء ويذكر فيها اسمه ، يسبح له فيها بالعبادة والتعظيم والتقديس والإجلال ، بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ...
بيوت الله ما وجدت إلى لأمر مقدس وعظيم وهو إفراده بالعبادة بأدب وتقدير واحترام وإجلال ، فلا تدنس بشرك ، ولا بقول زور ، ولا تكون كالأسواق يكثر فيها اللغط واللغو
والهيشات ، والقذورات والنجاسات ، واللغو والمنكر والخصومات ، وإنما ينبغي أن ترفع فتكون محل تقديس وتعظيم وتقدير وطمأنينة وسكينة وخشوع ..
أيها الأخوة الكرام ؛ المكان النظيف يجذب الناس ، المكان المريح يجذب الناس ، المكان الجميل يجذب الناس ، فكما أننا نعتني ببيوتنا ؛ ننظفها ، ونطليها ، ونطيبها نصونها ونحسن صنعتها، ينبغي أن نعتني بالمساجد كي نجذب الناس إليها. فكل النّاس تعترف أنها تجد راحتها في المسجد .
وأبلغ كلمة قيلت في هذا الموضوع أنه لا ينبغي أن تكون المساجد من حيث النظافة ، والأناقة ، والترتيب ، وتوفير الراحة أقل من بيوتنا ، حتى ينجذب الإنسان إلى المسجد.
أيهما أفضل العمارة الحسية أو المعنوية ؟؟
قال تعالى :{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) }.
هذه الآية نزلت لما اختلف بعض المسلمين، وبعض المشركين، في تفضيل عمارة المسجد الحرام ، بالبناء والصلاة والعبادة فيه وسقاية الحاج، على الإيمان بالله والجهاد في سبيله، أخبر الله
تعالى بالتفاوت بينهما، فقال: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} أي: سقيهم الماء من زمزم كما هو المعروف إذا أطلق هذا الاسم، أنه المراد {وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ}.
فالجهاد والإيمان بالله أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام بدرجات كثيرة، لأن الإيمان أصل الدين، وبه تقبل الأعمال، وتزكو الخصال.
فالجهاد والإيمان بالله أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام بدرجات كثيرة، لأن الإيمان أصل الدين، وبه تقبل الأعمال، وتزكو الخصال.
وأما الجهاد في سبيل الله فهو ذروة سنام الدين، الذي به يحفظ الدين الإسلامي ويتسع، وينصر الحق ويخذل الباطل.
وأما عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، فهي وإن كانت أعمالا صالحة، فهي متوقفة على الإيمان، وليس فيها من المصالح ما في الإيمان والجهاد، فلذلك .
قال: {لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} أي: الذين وصفهم الظلم، الذين لا يصلحون لقبول شيء من الخير، بل لا يليق بهم إلا الشر.
ثم صرح بالفضل فقال: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ} بالنفقة في الجهاد وتجهيز الغزاة {وَأَنْفُسِهِمْ} بالخروج بالنفس {أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} أي: لا يفوز بالمطلوب ولا ينجو من المرهوب، إلا من اتصف بصفاتهم، وتخلق بأخلاقهم. أفاده الشيخ السعدي بتصرف .
ولأن بيوت الله هي أحب البلاد والبقاع إليه فينبغي أن نحبها ونعظمها ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)) . رواه مسلم.
فالمفاضلة جرت بين مسلمين وكافرين ، في أمر يتفق المسلمون أن ما فضله الله تعالى هو الأفضل ، من أن الإيمان بالله تعالى والجهاد في سبيله المنطلق من بيت الله هو أعلى وأفضل المراتب ، من مجرد سقاية الحاج وعمرة المسجد الحرام .
وأما بين المؤمنين فلا يشك أحد أن المؤمن الذي جمع بين الإيمان والعلم ، والجهاد في سبيل الله ، وعمارة بيوت الله لتعمر بالعبادة وطاعة الله وترفع بذكر الله هو أفضل عند الله ممن آمن بالله ولم يبن لله مسجدا وإن عمر المسجد بالعبادة والطاعة والذكر ..
وروى الحافظ ابن عساكر(1/382) في ترجمة عبد الله بن المبارك: قال عبد الله بن محمد قاضي نصيبين: حدثني محمد بن إبراهيم ابن أبي سكينة أنه أملى عليه عبد الله بن المبارك
هذه الأبيات بطرسوس وواعده الخروج. وأنشدها معه إلى الفضيل بن عياض في سنة سبع وسبعين ومائة. قال : يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل ... فخيولهم يوم الصبيحة تتعب
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا ... رَهَج السنابك والغبار الأطيب
ولقد أتانا من مقال نبينا ... قول صحيح صادق لا يكذب
لا يستوي غبار خيل الليل في ... أنف امرئ ودخان نار تلهب
هذا كتاب الله ينطق بيننا ... ليس الشهيد بميت لا يكذب
قال: فلقيت الفضيل بكتابه في المسجد الحرام، فلما قرأه ذرفت عيناه فقال: صدق أبو عبد الرحمن ونصحني، ثم قال: أنت ممن يكتب الحديث؟ قلت: نعم، قال لي: اكتب هذا الحديث، وأملى عليّ الفضيل بن عياض: حدثنا منصور بن المعتمر عن أبي صالح عن أبي هريرة: " أن رجلا قال: يا رسول الله علمني عملا أنال به ثواب المجاهدين في سبيل الله، فقال: هل تستطيع أن تصلي فلا تفتر، وتصوم فلا تفطر؟ فقال: يا رسول الله أنا أضعف من أن أستطيع ذلك، ثم قال النبي r: ((فوالذي نفسي بيده لو طُوِّقت ذلك ما بلغت، فضل المجاهدين في سبيل الله، أما علمت أن فرس المجاهد لَيْسَتَنُّ في طِوَله فيكتب له بذلك حسنات)).رواه البخاري.
1 - تعظيم بيوت الله: قال تعالى :{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } ( سورة الحج:32).
فأول أدب من آداب المسجد تعظيم بيوت الله جل جلاله حبا وطاعة وتقديسا؛ وإجلالا لأنها بُنيت لذكره وطاعته ، وبُنيت لعبادته ، ولتلاوة كتابه ، وأداء رسالة نبيه ، ونشر تعاليمه ، وتبليغ منهجه ، وبُنيت كي يتعارف المسلمون فيما بينهم ، مكان اللقاء والجماعة والاجتماع مكان التعارف ، مكان التناصح ، مكان البذل والعطاء، مكان التضحية ، مكان الوئام ، مكان الحب ، المسجد معشر الأحبة هو روح .المجتمع ، والقرية ، والحي ، والإمام هو روح المسجد وله دور ريادي وقيادي في تربية الأمة على الأخلاق الفاضلة والآداب الحسنة والمستحسنة .
وقال جلال جلاله :{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (36-37)}.النور .
بيوت الله ينبغي أن ترفع عما يجب أن ترفع بيوت النّاس مما لا يليق ببيوتهم من الأخلاق السيئة فبيت الله أولى وأولى أن فرع عن سفاسف الأمور ومحقرت الذنوب فضلا عن المعاصي والكبائر والخصومات وهيشات الأسواق والقاذورات .
ومن تعظيمها تعلق القلب بها حبا وإجلالا وتقديسا ، وأداء للعبادة ، لآن ذلك يبعث في النفس الطمأنينة والسكينة والراحة والرحمة .
وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ. يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ. وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللهِ. وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْجِدِ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ...)). ملك والبخاري ومسلم .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((... وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ المَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ)). أخرجه مسلم برقم (2699).
أيها الأحبة ؛ الضيف إذا نزل بساحة الكرماء ، ومنازل العظماء ، نال من أعطياتهم ، وغنم من جودهم وفضلهم ، فكيف بضيف نزل بأكرم الأكرمين ، وحلّ ببيت رب العالمين ؟
وقال-r - في حديث قدسي عن ربه: (( إن بيوتي في أرضي المساجد، وإن زواري فيها عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، فحق على المزور أن يكرم زائره ".
رواه أبو داود في الزهد(1/378)(465) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، أَنَّ كَعْبًا، قَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّ بُيُوتِي فِي الْأَرْضِ الْمَسَاجِدُ، وَإِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَهُوَ زَائِرُ اللَّهِ، وَحَقٌّ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ، ثُمَّ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَوَجَدْتُ فِيهِ {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ. .} [النور: 36] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . ضعيف مرفوع صحيح موقوف .
إذا كان من حق الضيف أن يكرمه المضيف فإن من واجب الضيف أن يعرف قدر المزور وأن يتأدب معه ، من حق الضيف أن يُكرم من قبل صاحب البيت ، ومن واجب الضيف أن يعرف مَن صاحب البيت ، مَن الداعي ، من المزور ، أن تعرف من صاحب البيت ، وأن تتأدب معه فلا ينبغي أن تتجاوز حدود الأدب في بيته ..فكيف إذا كان من عمار المساجد وزوارها ، فجزاؤه أن يكون جارا لرب العالمين يوم لا ينفع مال ولا بنين .
قال صلى الله عليه وسلم (( إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَيْنَ جِيرَانِي أَيْنَ جِيرَانِي ؛ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبَّنَا وَمَنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجَاوِرَكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَيْنَ زُوَّارُ الْمَسَاجِدِ؟)) الصَّحِيحَة : ( 2728).
فكيف إذا كان من عمارها وزوارها وتعلق قلبه بها حبا وتعظيما وتقديسا فإنه في ظلّ عرش الله جلّ جلاله آمناً مطمئناً يوم لا ظل إلا ظله .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال :((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ؛ الْإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ )) متفق عليه .
فالإنسان الذي يحب الدنيا وزخرفها وقلبه معلق بالأماكن التي فيها الدنيا واللهو ، والإنسان الذي يحب الله ، والدار الآخرة ، قلبه معلق بأحب الأماكن إلى الله حبا وتعظيما وامتثالا للآمر والنهي ..
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ )) متفق عليه .
فهذه المساجد بيوت الله تبنى بقصد عمارتها بعبادة الله وذكره وحده لا شريك له ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ المساجد قبورا .
عدم اتخاذ القبور مساجد:
1 -عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: (( لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)). قَالَتْ: فَلَوْلا ذَاكَ أبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أنَّهُ خُشِيَ أنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً. متفق عليه.
2 - وَعَنْ جُنْدَبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَبْلَ أنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: (( ... ألا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، ألا فَلا تَتَّخِذُوا القُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ)). أخرجه مسلم.
وبعد بنائها بقصد العبادة لله وحده لا شريك له لا بد من عمارتها بما وجدت من أجله من أنواع العبادات ، ولعمارتها كذلك لا بد من آداب يتحلى بها القاصد بيوت الله ، وتلك الآداب منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب ومنها ما هو محرم ومنها ما هو مكروه .
2 - الأدب الثاني من آداب المسجد :الاستعداد والتزين والتهيؤ للذهاب إلى المسجد بالطهارة ، وحسن الوضوء ، والتسوك ، ولبس الثياب النظيفة ، وتقليم الأظافر ، وترجيل الشعر والتجمل ، والتطيب .
قال تعالى:{يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين }(سورة الأعراف: 31).
كيف بك إذا ذهبت إلى حفل بهيج ، أو اجتماع مع بعض المسئولين الكبار ؟ هل ستذهب هكذا دون استعداد ولا تزين ؟ فهكذا ينبغي أن نفعل إذا توجهنا إلى بيت من بيوت الله، أن نكون على أحسن حال .
روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً)).رواه مسلم (2/131)(243) من مختصره .
- وَعَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم – ((لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ، إلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى)). أخرجه البخاري برقم (883).
وعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا صلى أحدكم؛ فليلبس ثوبيه؛ فإن الله أحقمن يُتزَّيَّنُ له، فإن لم يكن له ثوبان؛ فليتزر إذا صلى، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود. صححه الشيخ في صفة صلاة النبي (1/147).
يتبع إن شاء الله ...



Yughl hguhf] hgsh[] fN]hf ,Hp;hl hglsh[] (lj[]] ) hglsh[] hgsh[] hguhjd fN]hf Yulhg

 

أبو بكر يوسف لعويسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(متجدد, المساجد, الساجد, العاتي, بآداب, إعمال, وأحكام

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:27 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2007 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
للأعلى
1 2 9 10 15 16 17 21 22 23 24 30 31 32 35 36 37 38 39 40 41 42 49 50 51 52 54 55 56 59 60 61 63 88 89 91 92 96 101 103 104 109 110 111 113 116 117 120 122 123